آخر الأخبار
4 يوليو 2026, السبت

حكومة نواف سلام بدري أبو كلبشة وقانون الغاب…

بقلم: رئيس التحرير السفير الأممي علي عقيل خليل

من يقتل سارق دراجة نارية هو بطل يجب الافراج عنه وتعليق له وسام الجمهورية..
ومن يدافع عن الأرض ويحرق دبابة ميركافا هو مجرم وخارج عن القانون…
نعم ايها السادة إنها معادلة نواف سلام..
لقد أثارت حادثتان منفصلتان في قلب العاصمة بيروت وبعض القرى الحدودية المسيحية الحدودية في الجنوب، تساؤلات جوهرية حول انتقائية الحق في الدفاع عن النفس.

​”بطل كاراكاس”
هو مواطن لبناني يقيم في منطقة كاراكاس في قلب العاصمة بيروت، حيث أقدم على اطلاق النار وقـ..ـتل سارق حاول سلبه دراجته النارية في الليل.د، وتم توقيفه من قبل الأجهزة الامنية اللبنانية.
وفي غضون ساعات، تحول الفعل إلى “ملحمة بطولية” في نظر نواب ووزراء وناشطين من بيروت اعتبروا أن “الدفاع عن الممتلكات حق مقدس يكفله الدستور”، مطالبين بإطلاق سراحه فوراً وتجاوز الإجراءات القضائية التقليدية بحجة غياب الدولة وعجز أجهزتها الأمنية.
وفعلا تم اطلاق سراحه وبأنتظار تكريمه وتعليق وسام الشجعان على صدره.

​بالتزامن مع ذلك، شهدت قرى “عين إبل” و”دبل” الحدودية موجة من الغضب والاتهامات للجيش اللبناني بعد إخلائه لبعض المراكز العسـ.ـكرية بطلب من الدولة اللبنانية نتيجة التطورات الميدانية.
بدل مطالبة الجيش بالتصدى للعدو والدفاع عن الأرض وابنائها اللافت هنا كان خطاب بعض الجهات اليمينية التي اتهمت الدولة بـ”التخلي” عن مواطنيها، مطالبة بـ “حق القرى في حماية نفسها” أو اللجوء للتدخل الدولي.

​هذا المطلب أعاد إلى الواجهة منطق “الأمن الذاتي”، او الأمن الميلشياوي حيث يصبح السلا ح ضرورة شرعية ومطلباً ملحاً عندما يتعلق الأمر بأمن منطقة جغرافية محددة أو طائفة بعينها.

​و يصبح السلا ح “حلالاً”؟

وهنا ​تكشف هذه المواقف عن مفارقة في منطق القوى المناهضة للمـ..ـقاومة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • ​مشروعية السلا ح بحسب المكان: في بيروت وعين إبل، يُعتبر السلا ح أداة “شريفة” لحماية “المـ.ــوتوسيكل” أو “البيت”،ويصبح المدافع بطلا قوميا بينما الذي يدافع عن الأرض ويصد العدوان يُصنف بانه سلاح غير شرعي و”خروج عن الشرعية”بل يرسل للأمم المتحدة ومجلس الأمن بأن هذه المقاومة هي عبارة عن قاطعي طرق وجماعة خارجين عن القانون والدولة تلاحقهم رغم توجيهه للدفاع عن الأرض ضد عدو يعلن صراحة نيته احتـ.ـلال شريط حدودي بعمق 10 كيلومترات وتفريغه من سكانه.
  • ​نعم هذه الحكومة التي تكافئ هذا المواطن اللبناني الذي دافع عن دراجته النارية ، تعتقل الشباب الذاهبون للدفاع عن الأرض وتطالب هؤلاء المـ..ـقاومين بتسليم سلا حهم للجيش بذريعة “حصر السلا ح بيد الدولة”، لكنهم هم أنفسهم يفقدون الثقة بالجيش والقانون عند وقوع أول حادثة سرقة أو تحرك عسـ.ـكري، داعين للتمرد على الإجراءات الرسمية أو إلى ممارسة الأمن الذاتي.
  • ​تجزئة السيادة: تظهر هذه المواقف أن “السيادة” في قاموس البعض هي مفهوم مجتزأ؛ فالدفاع عن “الممتلكات الفردية” مبرر بكل الوسائل، أما الدفاع عن كل الأرض والوطن بوجه مشروع عـ..ـدواني توسعي، فهو مغامرة وغير شرعي وتهور.

​يبدو أن الأزمة ليست في مبدأ حمل السلا ح أو في الحفاظ على هيبة الدولة، بل في هويتي “الـ.ـعـ..ـدو” و”المدافع”. ففي منطق التبعية للسفارات واليمين الانعزالي والقابع في معراب، يصبح السلا ح حقاً طبيعياً طالما أنه لا يواجه المشروع الإســـ.ـرائـيـلي وينحصر في الزواريب الضيقة، ويتحول إلى خطيئة كبرى إذا ما وُجّه لكسر هيبة الاحتـ.ـلال ومنع أطماعه في الأرض اللبنانية.
هل عرفتم الآن بأننا نعيش تحت حكومة بدري أبو كلبشة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *