الفاتيكان توجه صفعة لدونالد ترامب ورسالة للدولة اللبنانية والبطريك بشارة الراعي بطريك انطاكيا وسائر المشرق ..
بقلم: رئيس التحرير السفير الأممي علي عقيل خليل.
في وقت الدولة اللبنانية تطرد السفير الإيراني البابا لاؤن الرابع عشر يكرم سفير الجمهورية الإسلامية في الفاتيكان محمد حسين مختاري بأعلى وسام دبلوماسي يمنحه الكرسي الرسولي .
في وقت تطالب الحكومة اللبنانية من السفير الإيراني محمد رضا الشيباني مغادرة لبنان.
وبينما يسعى “دونالد ترامب” لتضييق الخناق على طهران بكل ما أوتي من قوة، وفي ظل طبول الحرب التي لا يتوقف عن قرعها، جاء الرد هذه المرة من قلب روما، ومن حيث لم يحتسب.
ففي خطوة وُصفت بأنها “ضربة في مقتل” لاستراتيجية ترامب التصادمية، ورسالة للدولة اللبنانية قرر البابا ليون الرابع عشر منح سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محمد حسين مختاري، “وسام بيوس التاسع وهو أرفع وسام دبلوماسي فخري يمكن أن يمنحه الكرسي الرسولي.
هذا التكريم ليس مجرد إجراء بروتوكولي عابر، بل هو رسالة سياسية “مُشفرة” بالخط العريض مفادها: “الفاتيكان لن يكون طرفاً في حروبكم، ولن يسمح بشيطنة القنوات الدبلوماسية مع طهران
صراع “الإرادات” بين البابا الأمريكي وترامب!
المفارقة الدرامية هنا تكمن في هوية البابا نفسه؛ فالبابا “ليون الرابع عشر” هو أول بابا أمريكي المولد في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، ومع ذلك، فقد اختار الوقوف في الخندق المواجه تماماً لسياسات مواطنه “ترامب”. حالة العداء بين الرجلين لم تعد سراً، فالبابا الذي انتُخب في مايو 2025 جعل من “السلام والحوار الدبلوماسي” حجر الزاوية في بابويته، رافضاً بشكل قاطع الحرب التي شنها ترامب ضد إيران والضغوط القصوى التي يتبناها ترامب ضد طهران .
ورافضا السياسة اللبنانية تجاه إيران.
هذا التكريم للسفير الإيراني هو بمثابة إعلان صريح عن فشل محاولات ترامب لجر المؤسسات الدينية والأخلاقية الكبرى في العالم لتبني أجندته الصدامية.
موت “صفقة القرن” الدبلوماسية تحت أقدام الكرسي الرسولي!
بينما يراهن ترامب على التصعيد، يراهن الفاتيكان على “تثبيت الاستقرار”. إن هذه الصفعة الدبلوماسية تعني أن الفاتيكان يضع ثقله الأخلاقي والسياسي خلف مسار التهدئة، ضارباً عرض الحائط بكل الضغوط التي قد تمارسها واشنطن. هل يتحمل كبرياء ترامب رؤية سفير “عدوه اللدود” وهو يُوشَّح بأرفع أوسمة الكنيسة التي ينتمي إليها الملايين من ناخبيه؟ أم أن هذه الخطوة ستكون القشة التي تقصم ظهر العلاقة المتوترة أصلاً بين “روما” و”واشنطن”؟ الأكيد أن البابا ليون الرابع عشر قد وجه “لكمة” دبلوماسية للولايات المتحدة الأميركية ، ورسالة للدولة اللبنانية والبطريك بشارة الراعي.
أسقطت ورقة التوت عن محاولات عزل إيران، وجعلت من ترامب يبدو وحيداً في حلبة صراعه الشخصي.

