بقلم: رئيس التحرير السفير الاممي علي عقيل خليل..
لم يكن مجرد اجتماع دبلوماسي انتهى بكلمة حق امام سلطان جائر، بل كان زلزالاً سيادياً هزّ أروقة واشنطن قبل أن يهزّ جدران الصالونات السياسية في بيروت.
نعم هكذا تكون الرجولة والسيادة.
أن ما فعله قائد الجيش العماد رودلف هيكل برفضه توصيف حزب الله بالارهاب رغم حساسية المكان والظرف ،حيث يعلم بأن هناك تقدم اوراق الاعتماد والطاعة.
يعد موقفا وطنيا سياديا شجاعا من قائد مسوؤل نعم ما فعله القائد رودلف هيكل ليس مجرد “موقف”، بل هو إعلان استقلال جديد، كُتب بمداد الكرامة العسكرية التي لا تقبل الحبر الأمريكي الموجّه.
بموقفه هذه سقطت الأقنعة.. وبقيت البذلة العسكرية اللبنانية .
لقد اثبت الجنرال هيكل بموقفه هذه ،ان الكرامة الوطنية ليس بالأنبطاح ولا بحسابات البرتكول ،بل بثبات الموقف ورفض الانصياع وصدق الانتماء، حتى لو ادى ذلك الموقف الوطني الى إنهاء اللقاء خلال دقائق معدودة.
لقد حاول السيناتور ليندسي غراهام رفيق توم براك اصحاب عقليات “المندوب السامي”، ظانّاً أن المساعدات العسكرية هي “ثمن” لبيع الضمير الوطني، أو صكّ عبودية يُجبر قائد الجيش على ترداد صدى التصنيفات الأمريكية. سألوه عن حزب الله، بانتظار إجابة ترضي غرور البيت الأبيض، فكان الرد كالصاعقة: “لا”.حزب الله حزب لبناني ليس ارهابا بل مكون لبناني ،ليعيد المعادلة الذهبية (جيش..شعب..مقاومة)
هذه الـ “لا” لم تكن دفاعاً عن حزب، بل كانت دفاعاً عن وطن. هي رسالة مفادها: “نحن جيش لبنان، لسنا فرقة في الناتو، ولا مخفراً حدودياً لتنفيذ أجنداتكم.”نحن مؤسسة وطنية جامعة ،مهمتها حماية لبنان وشعبه وصون وحدته ،لا الانخراط في مشاريع الاستقطاب أو الاملأات الخارجية.
بين الدولة والمحمية: فارق الكرامة
حين يغضب غراهام، فهذا يعني أن القائد رودلف هيكل قد أصاب الهدف تماماً. غضبهم هو صراخ العاجز الذي اعتاد على رؤية مسؤولين ينحنون أمام السيد الأميركي من أجل اما منصب أو دولار، .ولكن هذه المرة اصطدم بجبلٍ من الأرز واحدى هياكل بعلبك والجنوب لا ينحني أبدا.
لقد أثبت القائد رودلف هيكل :
- بأن السيادة اللبنانية: ليست سلعة في سوق النخاسة الدولي.
- عقيدة الجيش: تُصنع في اليرزة، لا في دهاليز الكونغرس.
- الشراكة: تعني الاحترام المتبادل، لا الإملاءات المذلة.
الخاتمة: من يكتب التاريخ؟
التاريخ لا يذكر من هزوا رؤوسهم موافقةً للحفاظ على مناصبهم، بل يخلّد من أنهوا اجتماعاً “مشبهاً” لإنقاذ شرف أمة. باسمي وباسم كل لبناني شريف بأسم ابناء الجنوب الجريح والضاحية الجنوبية الأبية والبقاع نوجه كل التحية لقائد الجيش الجنرال هيكل ولكل مسؤول يقول (لا) حين تكون ال (لا) دفاعا عن السيادة والكرامة الوطنية..
ألف تحية اجلال واكبار لهذا القائد المغوار الذي لقّن واشنطن درساً في اللبننة: نحن وطن عصيُّ على الكسر، وجيشنا لا يوقع على أوراق التبعية مهما غلا الثمن


